أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
171
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب من رغب من الشعراء عن ملاحاة غير الأكفاء - منهم الزّبرقان بن بدر ، لما هجاه المخبّل السعدي جاوبه بعتاب ؛ لأنه رآه أهلا لذلك ، من أجل شرف بيته ، وجلالته في نفسه ، فلما هجاه الحطيئة لم يره مكانا للجواب ، على أنه ابن عمه ، وجاره في النسب ؛ لأنهما جميعا من مضر ، بل استعدى عليه عمر رضى اللّه عنه ، فأنصفه منه . - وسحيم بن وثيل « 1 » يقول للأخوص « 2 » والأبيرد ابني المعذر - وهما شاعران مفلقان ، وقال عبد الكريم « 3 » : الأبيرد ابن أخي الأخوص - : [ الوافر ] عذرت البزل إن هي خاطرتنى * فما بالى وبال ابني لبون « 4 » فأنت ترى هذا الاحتقار .
--> ( 1 ) هو سحيم بن وثيل بن أعيقر . . . الرياحي ، شاعر مخضرم ، أدرك في الجاهلية أربعين سنة ، وفي الإسلام ستين ، وهو صاحب القصة المشهورة في المعاقرة مع غالب بن صعصعة ، وهو شريف مشهور الأمر في الجاهلية والإسلام ، وكان الغالب عليه البذاء والخشنة . طبقات ابن سلام 1 / 72 و 2 / 576 ، والشعر والشعراء 2 / 643 ، والأصمعيات 17 ، والأمالي 3 / 52 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 4 / 10 ، والاشتقاق 224 ، وخزانة الأدب 3 / 58 ( 2 ) هو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب الرياحي ، وهو ابن عم الأبيرد ، وهما من ردف الملوك من بنى رياح ، وهو شاعر فارس . الأغانى 13 / 134 في ترجمة الأبيرد ، والمؤتلف والمختلف 60 ، والخزانة 1 / 261 و 4 / 164 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 4 / 9 و 6 / 10 ، ومعاهد التنصيص 1 / 340 في الحديث عن شعر لسحيم بن وثيل ، وفيه « الأحوص بالحاء المهملة » ، وهو خطأ . وفي ف والمطبوعتين والمغربيتين : « الأحوص » بالحاء المهملة ، وفي م : « والأبيرد بن المعذر » . أقول : ووهم محقق م حيث جعل المقصود « الأحوص الأنصاري » ! ! ( 3 ) لم أجد هذا القول في كتاب الممتع ، وهو موجود في الخزانة 1 / 261 ، نقلا عن العمدة . ( 4 ) البيت جاء في طبقات ابن سلام 1 / 72 و 2 / 579 ، والموشح 17 و 210 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 4 / 9 ، دون اختلاف في الجميع ، وجاء في الأغانى 13 / 135 ، والمعاهد 1 / 340 ، وفيهما : « إذ هي صاولتنى » ، وجاء في الأصمعيات 19 ، والخزانة 1 / 260 ، وفيهما : « إذ هي خاطرتنى » ، وجاء في الحماسة البصرية 1 / 325 ، وفيه « إذ هي قارعتنى . . . فما شأني وشأن . . . » . وفي ص : « البزال » ، وفي ف « البذل لما خاطرتنى » . والبزل جمع بازل : وهو الذي ظهر نابه ، واستكمل الثامنة . وابن اللبون : ولد الناقة استكمل السنتين ، وطعن في الثالثة .